تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

208

كتاب البيع

ما أفاده المحقّق الإيرواني والتأمّل فيه وقد يُلاحظ عليه : أنّ الحلّيّة تارة تستعمل في الحلّيّة التكليفيّة وأُخرى في الحلّيّة الوضعيّة ، وإذ لا يمكن الجمع بينهما بحسب المحاورات العرفيّة ، فلابدّ من أن يُراد منه أحدهما : فإن تعلّقت الحلّيّة بالعين كانت تكليفيّة ، وإن تعلّقت بالبيع ونحوه كانت وضعيّة . وحيث إنّ متعلّق الحلّيّة هو العين في المقام فالظاهر هو الحمل على الحلّيّة التكليفيّة ، فلا وجه معه لاستفادة التملّك الاعتباري الوضعي ( 1 ) . ولابدّ لنا في الجواب من التأمّل في أنّ استعمال الحلّ في التكليف والوضع هل هو من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى أو لا ؟ ومن الواضح أنّ الاستعمال المذكور إن كان ممكناً لم يُحمل عليه اللفظ إلّا مع القرينة . والوجه فيه : أنّ عناوين الحلّ والحرمة والجواز والمنع وعدم الرخصة في موارد التكليف والوضع بمعنى واحدٍ ، فلا تستعمل تارة في الحكم التكليفي وأُخرى في الحكم الوضعي . وكذا الكلام في الأوامر والنواهي ؛ فإنّ هيئة الأمر لا تفيد إلّا البعث نحو المتعلّق ، كما لا تفيد هيئة النهي إلّا الزجر عنه ، نظير إشارة المولى إلى عبده ؛ إذ تارة يكون المراد منها الوضع وأّخرى التكليف . وأمّا أنّ الزجر مثلًا تكليفي هنا ووضعي هناك فلا مساس لذلك بما هو الموضوع له فيها ، وإنّما نفهم هذين المعنيين من قيام قرينة خارجيّة لا من دلالة لفظيّة .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 80 : 1 ، الكلام في المعاطاة ، في الاستدلال بعموم « لا يحلّ » .